الشيخ محمد الصادقي

368

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الولادة التشريفية لو كانت حقاً لكان محمد أول الأولاد « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ( 43 : 81 ) آية يتيمة غرّة منقطعة النظير في سائر القرآن ، كثرت في تفسيرها القيلات والاحتمالات ! ندرسها وسواها في تساؤلات حتى يتبين الحق على ضوء الدلالات القرآنية والسنة وما تتحملها الآية لفظياً ومعنوياً أو لا تتحمل وما هو عوان بين ذلك ، والذي يهمنا هو كشف الرباط بين جملتى الشرطية « انْ كانَ . . . فأنا . . . » ؟ يا ترى « انْ » نافية تعنى لم يكن للرحمن ولد فأنا اوّل العابدين الموحدين له أن ليس ولدٌ معه يُعبد ؟ وان النافية لا تدخل على فعل ! وعند نفى الولد فلا فرق في توحيد العبودية بين اوّل العابدين وسواه ! « 1 » ثم والمناسب لهذا النفي اثبات الأوَّلية في العقيدة لا العبادة ، ومناسبة أُخرى « و » بدل « ف » إذ لا تفريع في « انْ » النافية ! أم آنها شرطية والعابدين تنفى العبادة بأنها هنا من « عَبِد » إذا اشتدت أنفَتَهُ ، فانْ كان له ولدٌ تولد عن ذاته ، فهو والدٌ كساير من يلد ، فمتجزَّى ء فمحدودٌ كساير الخلق ، فليس اذاً آلهاً يُعبد فأنا اوّل المتأنِّفين لعبادته ، ولأننى أعبده مخلصاً فليس له ولدٌ ؟ ولكن العابدين بمعنى الآنفين ، وان كانت لغة ولكنها شاذة ، وذكرُها دون قرينة تصرفها عما يُعرف غير فصيح ولا صحيح ، وان كان المعنى في نفسه . من الصحيح ! « 2 » أم آنها شرطية والعابدين هم العابدون ، ف « انْ كان للرحمن ولد » كما تقولون « فأنا أوَّل العابدين » لهذا الولد ، فانى العارف بوالد وما ولد قبلكم وقبل كل أحد ، فاذاً لا أعبد رحماناً هكذا ولا ولداً ، فليس اذاً للرحمن ولد ؟ والمناسب لموقف صَلِب هكذا « لو » الامتناعية لا

--> ( 1 ) - / الدر المنثور 6 : 24 - / اخرج ابن جرير عن زيد بن اسلم قال هذا كلام العرب ان كان للرحمن ولد ، اى لم يكن . ( 2 ) - / نور الثقلين 4 : 616 ح 95 في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه : قوله : « ان كان للرحمن ولد فانا أول العابدين » اى : الجاحدين والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهر . أقول : مضادة الباطن للظاهر في القرآنِ البيانِ غير مقبولة حيث لا تضاد فيه لا ظاهراً ولا باطناً ، فليس هذا من كلام علي عليه السلام وقد يروى مثله عن ابن عباس ، كما في الدر المنثور 6 : 23 - / اخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع الأزرق قال له اخبرني عن قوله عز وجل « فانا اوّل العابدين » قال : انا اوّل متبرىء من أن يكون لله ولد .